الشر والإلحاد والرد على الشبهات

الشر والإلحاد والرد على الشبهات

الشر والإلحاد والرد على الشبهات

الشر والإلحاد والرد على الشبهات

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[ البقرة: 216]

تُمثّل مشكلة الشر تاريخياً وتدليلياً الحجة الأقوى التي يستند إليها الملاحدة واللادينيون في إنكار وجود الإله أو التشكيك في صفاته العلية.

وفي هذا السياق الفلسفي المعقد، نطرح مقاربة نقدية شاملة تجمع بين اللاهوت الطبيعي واللاهوت العقدي لتفنيد هذه الشبهة وتفكيك أصولها المعرفية والمنهجية.

هذا النص النثري المتسلسل يفصّل جميع الردود والمسارات الفلسفية وأقوال العلماء والفلاسفة التي استُدل بها لتوضيح أن الشر ليس شيئاً وجودياً حقيقياً منسوباً إلى الله تبارك وتعالى، وحاشا له سبحانه أن يُوصف بالشر، بل إن وجود الشر يقع في صميم الحكمة والرحمة الإلهية الشاملة.

أولاً: مشكلة الشر كصخرة للإلحاد والثلاثي غير المتسق

ينطلق الطرح من الاعتراف بوزن مشكلة الشر في الفكر الإلحادي المعاصر؛ حيث يعترف الفيلسوف الشهير أنتوني فلو في كتابه “هناك إله” بأن معظم الملحدين المعاصرين ألحدوا بناءً على خلفية هذه المشكلة.

كما يؤكد الفيلسوف التطوري الملحد مايكل روز أنه لم يلحد لسبب آخر سوى أنه لم يجد حلاً معقولاً لمعضلة الشر في العالم. وقد صاغ الشاعر الألماني جورج بوشنر (والذي عُرّب اسمه بـ “جورج بيكر”) هذه الحقيقة بقوله: “مشكلة الشر هي صخرة الإلحاد التي يتحطم عليها كل طرح إيماني”.

وتتجلى مشكلة الشر تاريخياً في شكلين رئيسيين:

1. الشكل المنطقي لمشكلة الشر (معضلة أبيقور): تفترض هذه الشبهة صياغة منطقية تدعى “الثلاثي غير المتسق” (The Inconsistent Triad)؛ ومفادها أن هناك ثلاث عبارات إذا صدقت اثنتان منها كذبت الثالثة بالضرورة:

  • الله كلي القدرة.
  • الله كلي الخيرية والرحمة.
  • الشر واقع وموجود في العالم.

يزعم الملاحدة (تأسيساً على طرح الفيلسوف اليوناني أبيقور) أن وجود الشر يكذب إما كلية قدرة الإله أو كلية رحمته وخيريته، مما يقود منطقياً إلى إنكار وجود الإله كاملاً.

الرد وتفنيد الوجه المنطقي: أجمع الفلاسفة الإلهيون واللاهوتيون عبر التاريخ على تفكيك هذا التناقض الموهوم. ولم يعد هناك اليوم فيلسوف ملحد يحترم عقله يتشبث بالوجه المنطقي لمشكلة الشر، لكونه طرحاً ساقطاً فلسفياً باعتراف الفلاسفة الملاحدة أنفسهم. الجمع بين القضايا الثلاث متسق تماماً؛ لأن الإله كلي القدرة والرحمة قد يمتلك أسباباً وحكماً لا ندركها تسوغ وتبرر وجود هذا الشر في الكون لإحداث خير أعظم، وبالتالي يبطل التناقض المنطقي المزعوم. ولهذا تراجع الفلاسفة من الموقف الهجومي إلى مواقف دفاعية وتفسيرية تُعرف بالدفاع (Defense) و (Theodicy – عدالة الله).

2. الشكل الجوهري أو التدليلي (The Evidential/Essential Evil): وهو الموقف التراجعي للملاحدة؛ إذ يقرون بأنه لا تناقض منطقياً حتمياً، ولكنهم يزعمون أن حجم الشرور الهائل في الكون يُضعف بشدة احتمال وجود إله رحيم وكلي القدرة.

ثانياً: التفنيد الأنطولوجي (الشر أمر عدمي نسبي وليس وجوداً حقيقياً)

أحد أقوى الردود الفلسفية العميقة التي ارتكز عليها هذا الطرح، مستنداً إلى فلاسفة كبار مثل أرسطو، وسانت أوغسطين، وابن سينا، وأبي حامد الغزالي، وتوما الأكويني، وملا صدرا الشيرازي، يتلخص في إعادة تعريف طبيعة الشر وجودياً (أنطولوجياً):

الشرور أعدام وليست وجودات ذاتية: الله تبارك وتعالى يخلق الوجود، والوجود في ذاته خير محض. أما الشر فليس له “واقعية ذاتية” أو جوهر مخلوق، بل هو عدم جوهر أو عدم صلاح جوهر.

  • العمى: ليس شيئاً حقيقياً مخلوقاً اسمه “العمى”، بل هو انعدام حاسة البصر في القابل لها.
  • الظلام: ليس مادة مخلوقة، بل هو مجرد غياب وانعدام للنور.
  • الجهل: ليس كياناً بذاته، بل هو انعدام الفهم والعلم.

بناءً على هذا، فإن الإله لم يخلق “ذاتاً” اسمها الشر، فالخلق الإلهي يتعلق بالموجودات الإيجابية فقط، أما الشرور فهي “أعدام غاشية” أو نقائص تلحق بالمخلوق لكونه مخلوقاً ومحدوداً.

الشرور إضافية ونسبية وليست مطلقة: الأوصاف تنقسم إلى أوصاف واقعية (كالماء والخشب والوجود) وأوصاف انتزاعية إضافية (كالكبير والصغير، الثقيل والخفيف) التي لا توصف بها الأشياء إلا بالمقايسة والنسبة.

  • لدغة العقرب أو الثعبان: هي شر فادح ومؤلم بالنسبة للإنسان الملدوغ لكنها بالنسبة للعقرب أو الثعبان تمثل شروط بقائه وآلية دفاعه وسر حياته. فهل العقرب شرير؟ بالطبع لا.

إن الإنسان يرى نفسه “مركز الكون” فيستحيل ذبح الحيوانات وأكل النباتات وتغيير معالم الطبيعة لصالحه، وحين يدافع كائن آخر عن نفسه أو يلدغه، ينتفض معترضاً على الخالق! من جهة أخرى، استخدم الإنسان العاقل سموم هذه الهوام والزواحف لصناعة الترياق والأدوية الشافية، مما يكشف تحول ما كان يُظن أنه “شر” إلى عين الخير والحكمة.

تصنيف أرسطو للموجودات: وقد نقل صدرا الشيرازي عن أرسطو طاليس وأتباعه في تقسيم الموجودات عقلياً من حيث الخير والشر إلى خمسة أقسام:

  1. ما هو خير مطلق لا يشوبه شر (كالملائكة والملكوت).
  2. ما هو خير كثير يشوبه شر قليل (كعالم المادة والكون المشهود).
  3. ما فيه خير قليل وممزوج بشر كثير.
  4. ما يتساوى فيه الخير والشر.
  5. ما هو شر مطلق لا خير فيه أبداً.

وقد أثبت الفلاسفة أن الأقسام الثلاثة الأخيرة لا وجود لها في حاق الواقع ومستحيل وجودها؛ إذ لا يمكن لشر مطلق أو متساوي الطرفين أن يستمر أو ينشأ.

فالكون الذي نعيش فيه يقع في القسم الثاني: خير كثير غامر، يلابسه ويعرض له في البين شر قليل ونزر. والعدالة تقتضي خلق هذا العالم؛ لأن ترك خلق “الخير الكثير” خشية وقوع “الشر القليل” يُعد شراً كبيراً بحد ذاته.

ثالثاً: المسافة الإدراكية ومحدودية العقل البشري

إن وقوع الإنسان في الشبهة ناتج عن عجرفته المعرفية ورفضه الاعتراف بحدود وعيه وإدراكه. وهنا يبرز تشبيه عبقري صاغه الفيلسوف الإلهي المعاصر ألفين بلانتينجا لتوضيح قاعدة “عدم الوجدان لا يعني عدم الوجود”:

إذا دخل شخص خيمة صغيرة (3 في 2 متر مثلاً) للبحث عن كلب ضخم من فصيلة “سان برنار” ولم يجده، فإن حكمه بنفي وجود الكلب في الخيمة هو حكم منطقي ومقبول؛ لأن الكلب أضخم من أن يختفي عن العين.

لكن لو دخل نفس الشخص الخيمة للبحث عن حشرة دقيقة تسمى “نوسيوم” (No-see-um – يتراوح طولها بين 1 إلى 4 ملم ولدغتها مؤذية جداً) ولم يجدها، ثم حكم جازماً بعدم وجودها، فإن حكمه غير منطقي ومرفوض تماماً؛ لأن الحشرة أدق وأصغر من أن تُحيط بها العين بسهولة.

وجه الشبه: إن حكم الملحد بنفي الحكمة الإلهية من وراء شر ما (لمجرد أنه لم يجد الحكمة بعقله البشري) هو مثل حكم الباحث عن حشرة الـ “نوسيوم” في الخيمة؛ يظن أن جهله بالشيء يعني عدم وجوده، متناسياً أن علم الله وحكمته أوسع بكثير من مقاييس عقله المحدود.

ولتوضيح هذه “المسافة الإدراكية” بين الخالق والمخلوق، سأورد طرح تشبيهات بليغة:

  • مجاز الأب والطفل والدواء الكريه: طفل ذو أربع سنوات يصرخ ويستغيث من “قسوة” أبيه الشرس الذي يجرعه دواءً مر المذاق كريه الرائحة. الطفل بمستوى إدراكه المحدود يرى ابتسامة أبيه كابتسامة وحش متشفٍ. لكن لو طويت المسافة الإدراكية بين الطفل وأبيه، لعلم أن فعل الأب هو غاية الحب والرحمة، وبدونه لتركه المرض مقعداً طوال حياته.
  • تشبيه ألبيرت أينشتاين الموحي: كان أينشتاين يوجه خطابه للإنسان قائلاً: “اعرف مكانك واعرف موضعك، ولا تظن نفسك إلهاً”؛ محذراً من توهم القدرة على الإحاطة بالحكمة الكونية الشاملة.

رابعاً: التكامل الكوني البنيوي

الكون ليس أجزاءً مبعثرة، بل هو أشبه بـ “نفس واحدة وعقل واحد”. واستشهد بالطرح الفيزيائي الحديث ومفهوم “التعالق الكمومي” (Quantum Entanglement) لإثبات تآزر وتماسك الوجود بشكل مدهش؛ حيث يؤثر ما يحدث لجسيم في طرف الكون على جسيم آخر في الطرف الأقصى فورياً وبدون اتصال مادي.

هذا الترابط الأنطولوجي يعني أن ما يظهر لنا محلياً كـ “شر” أو “نشاز” هو جزء لا يتجزأ من توازن المنظومة الكلية:

  • يذكر الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت أن ما قد يعد شراً إذا نظرنا إليه منفرداً، سيتضح أنه خير لازم وضروري متى ما نُظر إليه ضمن المجموع الكلي واللوحة الكونية المتكاملة (مثل النور والظلال في اللوحة الفنية، فكلاهما ضروري لجمالها).
  • الرد على اعتراض إيفان كارامازوف (بطل رواية دوستويفسكي “الإخوة كرامازوف”): يعترض إيفان كارامازوف عاطفياً بقوله: “حتى لو استطاع المصنع الكوني أن يبدع أرقى الابداعات وأجملها، فأنا أرفض أن يكون ثمن ذلك دمعة طفل صغير”.
  • تفنيد الرد: هذا الكلام شاعري وعاطفي خطابي، وليس برهانياً. فالضمير الإنساني الأخلاقي الذي يرفض به إيفان دمعة الطفل هو نفسه “ابن هذه الكلية الكونية”. لولا صراع الخير والشر، والنور والظلام، واللذة والألم، لما نشأ هذا الضمير أصلاً، ولما كان للفضيلة الأخلاقية معنى. الاعتراض يحمل في طياته تناقضاً منهجياً؛ إذ يستخدم أدوات المنظومة لإنكار المنظومة ذاتها.

خامساً: المقاربة التربوية والارتقائية (التربية بالابتلاء)

لولا المصائب والآلام والحروب والكوارث، لما نمت الحياة الروحية والأخلاقية، ولما تطورت التقنيات والعلوم:

  • نشوء الفضيلة الأخلاقية: فضيلة “العفة” لا تظهر في شيخ ميت الشهوة والغريزة، بل تظهر في شاب عارم الغريزة يتقي الله ويضبط نفسه. فالأخلاق والكمال الإنساني ثمرة الصراع الشاق والمجاهدة ضد الشرور.
  • محرك التقدم البشري: الفيلسوف الألماني هيجل يرى أن المعاناة والألم والاضطراب شروط حتمية لارتقاء الإنسان والركب البشري ككل. والشاعر الفرنسي ألفريد دي ميسيه (والذي عُرّب بـ “ألفرد ديموس”) لخص هذا بقوله المأثور: “الإنسان متدرب تحت التدريب، والألم أستاذه”.
  • مقاومة قانون القصور الذاتي: انتقد الفيلسوف الألماني ماكس شيلر الوجع قائلاً: إن كان الألم مجرد جرس إنذار للمرض، فكان يمكن للإله أن يخلق جهاز إنذار لا يُحدث ألماً. الرد: هذا جهل بطبيعة الإنسان الكسول الودعان المحكوم بالقصور الذاتي (Inertia)، والذي لا يتحرك للتغيير أو التداوي إلا تحت وطأة دافع مبرح ومزعج كالألم.
  • مفهوم “الفتنة” وصهر النفوس: يعود اللفظ القرآني “الفتنة” إلى عملية وضع الذهب الخام (التبر) في النار لكي يتميز الخبث والشوائب عن الذهب النقي؛ وهكذا يُصهر الإنسان في فرن الابتلاء والمحن لينضج روحياً ونفسياً. ومقولة الإمام علي بن أبي طالب في نهج البلاغة مقارناً بين جودة وقوة الكائنات: “إن النباتات البرية أصلب عوداً، والروائع الخضرة (نباتات الحدائق المرفهة) أرق جلوداً”؛ فالشجر البري الذي يصارع الرياح والقحط يصمد ويقاوم ويكون أطول وقوداً وأبطأ خموداً.
  • شهادة الفلاحين وسكينة الإيمان: يسجل الروائي الروسي الكبير ليو تولستوي في سيرته الذاتية أنه ألحد في بداياته بسبب عجز عقله عن تحمل حجم الشرور والقسوة في حياة الناس. لكنه عاد وآمن إيماناً عميقاً حين اقترب من فلاحي روسيا البسطاء (الذين يعيشون حياة قطاعية قاسية جداً)، ووجدهم برغم ذلك في غاية الرضا والسعادة. لقد أدرك تولستوي أن الإيمان ليس تنظيراً فلسفياً، بل هو قضية حضور يعيشه المؤمن، ويمنحه سكينة وعزاءً باطنياً تتلاشى معه عذابات المادة.
  • قصة المؤذن الشيخ أحمد: و نضرب مثلاً واقعياً بالشيخ أحمد مؤذن مسجد. كان في شبابه رجلاً جباراً عنيداً طاغوتاً يضرب ويبطش بالناس لقوته البدنية الهائلة. ثم شاء الله أن يفقد بصره فجأة دون مقدمات. فكان هذا الابتلاء الصعب سبباً في طمس “باصرة وجهه” وانفتاح “بصيرة قلبه”، فتحول إلى حافظ لكتاب الله ومؤذن يعشق الناس صوته العذب الصداح. لم يكن سلب البصر انتقاماً، بل كان عين اللطف والرحمة الإلهية لإنقاذ روحه وجلب السعادة الأبدية له.

سادساً: إعادة تعريف “الرحمة الإلهية” وتنزيه الخالق

أهم منزلق منهجي يقع فيه الملاحدة هو مخادعة اللغة وتوهم المماثلة؛ حيث يقيسون “الرحمة الإلهية” على نمط “الرحمة البشرية”، وهذا قياس باطل وفاسد:

  • الرحمة البشرية: هي صفة انفعالية مادية تنبثق عن رقة وألم وحزن وبكاء نشعر به تجاه المحتاج أو المتألم. هذا التألم والرقة في حق الإنسان كمال، ولكنه في حق الإله الخالق كلي الكمال يُمثل ضعفاً ونقصاً وتغيراً ينزه جلاله عنه. فالله تعالى لا يتألم ولا يحزن ولا يرق انفعالاً.
  • الرحمة الإلهية: هي رحمة غائية ذات كمال مبرأ من الغرض. يذكر الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه “المقصد الأسنى” أن جوهر الرحمة وكمالها يتمثل في “رفع حاجة المحتاج وإرادة إيصال النفع والمصلحة إليه”.

بل إن الرحمة الإلهية تتسع لتشمل “الإيجاد” نفسه؛ فخلقك من العدم وإخراجك إلى مسرح الوجود وتهيئة هذا الكوكب المتآزر بآلاف الشروط الحيوية لبقائك وصلاح عيشك هو ذروة الرحمة والفضل.

سابعاً: التهافت الإبستمولوجي لمقارنة العوالم

وبطرح إبستمولوجي (معرفي) مهم يُفند به عقلانية الملحد الذي يزعم أنه لو كان مكانه لخلق عالماً أفضل خالياً من العيوب والآلام:

هذه المقارنة بين هذا العالم الواقعي وعالم آخر مفترض خالٍ من الشرور هي مقارنة سفسطائية باطلة ومستحيلة علمياً وفلسفياً.

كيف يجرؤ هذا الإنسان الذي يعجز أكبر فلاسفته وعلمائه عن تقديم اقتراح بسيط لتطوير “دواء يعالج كل أنواع الأمراض” (وهو صنعة بشرية) أن يزعم قدرته على تحسين وتعديل نظام الهيئة الكونية المعجز والبالغ الدقة؟!

إن خيال وفكر هذا الفيلسوف أو الملحد الذي يفترض به عالماً بديلاً هو نفسه “ابن هذا الكون الواقعي” وشروطه وظروفه.

لذا، فإن العالم الآخر المقترح في عقله ليس سوى تحسين لنسخة الإنسان المرفهة الأنانية، وهو تفكير يعكس عجرفة وغروراً وجهلاً مطبقاً.

ولهذا يبرز هنا ما كتبه العالم التجريبي الفذ ويليام كروكس (مكتشف الإشعاع) مؤكداً أن سر نجاحه واكتشافاته الكبرى هو تواضعه الناجم عن شعوره الصادق بجهله الشديد أمام أسرار هذا الوجود المذهل.

خلاصة واستنتاج

إن الشر في هذا العالم ليس ذاتاً حقيقية خلقها الله ليتشفى من خلقه، حاشا وكلا. بل هو عدم نسبي طارئ، وجزء لا يتجزأ من تآزر الوجود الكلي وصراعه الأخلاقي والتربوي الذي يتيح للإنسان الارتقاء وصقل روحه للتأهل للأبدية والملكوت.

والمنظومة الكونية بما تحتويه من خيرات غامرة وابتلاءات مروضة هي تجلٍّ لاسم الله “الرحمن” الذي استوى على عرشه برحمانية مطلقة، تجعل من الإيمان الحقيقي امتيازاً معرفياً وروحياً تظفر به القلة السعيدة من العارفين والمتواضعين.

storynovelhub
storynovelhub

مرحباً بك في StoryNovel Hub، ملاذ القراء والباحثين عن حكايات تترك أثراً عميقاً بعد الكلمة الأخيرة. هنا، يُصاغ كل عمل سردي بعناية وأصالة؛ ليجمع بين الحكايات العميقة، الرحلات الكونية، والروايات المسلسلة التي تستكشف آفاق الخيال الإنساني. نؤمن بأن السرد الحقيقي هو فن للاكتشاف وجسر يربط بين الأفكار التأملية والمغامرات المشوقة. انغمس في عوالمنا الروائية المتجددة، وتابع فصول الروايات، واكتشف قصصاً تلهم فضولك.

المقالات: 65

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *